عبد الكريم الخطيب

988

التفسير القرآنى للقرآن

عواطف الإنسان ، ويستوليان على مشاعره ، وبهذا يكون لهما تأثير بالغ عليه ، في مجال الصلاح والفساد جميعا . . إن الزوج والولد ، أشبه بالأعضاء العاملة في الجسد ، فإن كانا صالحين ، سلم الجسد ، واقتدر على أداء وظيفته كاملة ، وإن كانا فاسدين ، عجز الجسد عن أن يقوم بما هو مطلوب منه ، بقدر ما فيهما من فساد . . وفي القرآن الكريم ، أمثله وشواهد كثيرة لهذا . . فامرأة نوح وابنه ، كانا على خلاف معتقده في اللّه . . هو رسول اللّه ، مؤمن به ، داع إليه ، وامرأته وولده كافران باللّه ، يقفان من نوح موقف عداوة ومنابذة . . وإنه ليس أشقّ على الإنسان من أن يكون أعداؤه بعضا من كيانه . . إن عداوة الغرباء تخفّ وتهون ، إزاء عداوة ذوى القربى . . وإن أقسى العداوات وأمرّها لهى عداوة أقرب الأقربين ، وألصقهم بالإنسان جسدا ، وروحا ، ومشاعر . . وفي هذا يقول الشاعر الجاهلي ( طرفة بن العبد ) : وظلم ذوى القربى أشدّ مضاضة * على النفس من وقع الحسام المهند فقوله تعالى : « إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ » - هو إلفات إلى ما قد يكون من خلاف بين المؤمن وبين زوجه وولده في مجال العقيدة . . ذلك الخلاف الذي كثيرا ما تغطي عليه مشاعر الحب ، والعطف ، فلا يكاد يشعر المؤمن بما يدخل على إيمانه من ضيم وجور ،